[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] في البدء كانت عربة ( البوعزيزي ) المشؤمة المنقلبة على تاريخ عابر لأنظمة الحزبية والدكتاتورية على غير العادة وإلحاق الضرر بالحزب الدستوري أعتى الأحزاب وأكثرها تعسفاً بالمنطقة الذي فتح بتهاويه المتسارع نافذة على الحزب الوطني المترنح دون إيجاد وقت للتناور , انطلقت شرارة الاحتجاج من جسد بائع الخضار المتفحم ..!! ثم أضرمت النيران .. في سيدي بوزيد , حتى طال لهيبها بالمنستير .. والباجة .. والقيروان .. وحمام الأنف , وتونس الكبرى وبقية المدن والأقاليم !!
تناغمت قرقعت البطون في السويس .. وتململت الأفواه الجائعة في الإسكندرية .. وخرجت جموع البطالة ببقية المحافظات .. والألوف من أحياء القاهرة تندد بالغلاء وتعلن الاستياء والاستهجان من نتائج الانتخابات التشريعية.. إذن لنقول خرج المارد الأسمر من الغيط والترعة من أطلال ابو سمبل و الكرنك ليعلن شموخه مثل أبو الهول حيث أنطق صمت الأهرامات بصراخه العالي على رغيف الخبز و ( البرشامة ) والمياه غير الملوثة والشراكة في السلطة .. خرج ثائرا بروح عبدالناصر ومصطفى كامل واحمد عرابي خرج ليدوّن تاريخ آخر بأحرف أبجديات نجيب محفوظ وطه حسين والعقاد خرج ينشد الحياة والسواسية والشراكة بصوت سيد درويش وينظم قوافي الرفض بأشعار عبد الرحمن الابنودي وأحمد فواد نجم خرج يبحث عن الشمس بين جريد النخيل في ارض الكنانة التي أنجبت رفعت الطهطاوي وطلعت حرب وسليمان خاطر خرج سيد وعبدالمعطي وتفيدة وزنوبة الذين حفروا القناة بأظافرهم وشيدوا مسلات الكرنك وبنوا السد العالي على كاهلهم وغسلوا عار النكبة على خنادق خط برليف خرج المصري الأصيل الغاضب مع ألوف أخرى من محافظات الوجه القبلي والبحري معاً .. ترفض التطبيع اقصد التوريث .. ثم ارتفع سقف المطالبات بميدان التحرير بإسقاط النظام برمته بعد فرار (عشماوي) المفاجئ !! وفق إملاءات الأحزاب الساعية إلى السلطة مستثمرة الثورة الشعبية وجهد الجموع النازحة إلى الميدان الكبير معلنة ميلاد عصر الشعوب لا عصر الأحزاب وتكتلات القوى السياسية
مأزق إقليمي آخر تستثمره الأحزاب المناوئة .. والنائمة وتسوق وحي تداعياته السياسية والاجتماعية ( قناة الجزيرة ) بغرضية سافرة ومريبة !! دون مكابرة فكرية واستئثار معرفي !!
فالمنطقة مقبلة على تغيير دراماتيكي أو دامي مستوحى من أطراف خارجية من اجل التأثير على التوازنات الإستراتيجية بالشرق الأوسط ( الصغير ) ويتزامن مع تغيرات الخريطة السياسية والقومية في ظل انفصال جنوب السودان .. وحراك انفصال اليمن من جديد ..!! وتغيير واقع المشهد اللبناني ( المدوّل ) !! في سبيل تحقيق الحلم الإسرائيلي الكبير !!
قضية البطالة , والمجاعة مجذرة بطبيعة شح الموارد .. والموظفة من دعاة التغيير في مصر أو تونس قائمة .. ستظل مشكلة باقية و دائمة بدون حلول مفصلية نتيجة خجل واستحياء الموارد والعوائد الوطنية وانعدام مصادر تنميتها على المدى البعيد سوى أن حكم ( الغنوشي ) تونس أو تربع على سدة الحكم ( محمد بديع ) أو وصول كافة ( المتدينين ) في العالم الإسلامي إلى السلطة أو أي قوى سياسية أخرى في تونس ومصر وهذه حقيقة قفز عليها ( البرادعي )المأجور وأجنداته الخارجية !!
فمعضلة الأزمات الإقليمية الراهنة والدامية للأسف الجارية على حدود ليبيا الشرقية والغربية خلقتها عوامل ومؤثرات ومباعث اقتصادية بحتة توظف الآن من قبل الغرب الذي يتباكى على الديمقراطية والشرعية الدستورية وينبذ التوريث وفق وصفه للحالة الماثلة في مصر والحقيقة أن اختلال مشهد ( المجاعة ) أدى إلى جنوح (الغلابة) دون محددات ومحرمات التحضر والتأمل والاستنتاج وفي ما سيؤل إليه الوطن في ظل التعبير الفوضوي والاحتجاج بأعنف الأساليب الغوغائية والسوقية وأقذرها مغبة على السلم والأمن الاجتماعي والسياسي حيث جاءت المطالبات خالية من موضوعية الحوار وتبادل وجهات النظر والتماس الرؤى المعرفية بأدبيات السلوك الوطني المتحضر خاصة في مصر التي تزخر بالأدباء والمثقفين والعلماء وعلماء الدين فقد تسيد موقف ومأزق الانتفاضة الجماهيرية الرعاع , والمخربين , والسجناء , والبلطجية وعاثوا في المدن والشوارع والأزقة والأحياء الروع , والعبث , والتدمير وتخريب معالم البلد ومناراته الثقافية والتاريخية والتراثية ومتاحفه العالمية ومحتويات المؤسسات الاقتصادية والمصرفية والمؤسسات العامة والخاصة والمتاجر والمخافر والسجون متجاوزة تلك الثلة الجانحة استحقاقات التعبير على البطالة والمجاعة والغلاء وشمولية الحزب الحاكم وتحكمه القسري في ممارسة الحياة السياسية المطلقة
قد لا نختلف كثيرا حول وصف المبرارات النسبية للخروج الغاضب وافتعال مراميه ومباعثه الملحة عن طاعة الحاكم التقليدي وكيفية وصوله وأسباب بقائه تلك المدة على سدة الحكم ولا عن مظاهر تلقائية خروج الملايين للاعتصامات بالشوارع نتيجة التغييب السياسي وعدم ممارستها للسلطة وفق خياراتها أو اختياراتها المباشرة والتورم من أحادية الحزب وظفره المطلق بكافة السلطات وإقصائه لكافة الشركاء من أطياف المجتمع وإجماع مشاربه في تسيير الحكم ومن هذا الجانب لا يمكن وصف تجمع مائة ألف مواطن مصري في ميدان التحرير بالقاهرة ( بالشعب المصري ) حتى وان زاد عددهم إلى مليون فهم قلة تحركهم أحزاب فاقدة شرعيتها الشعبية و أصواتها في مجلس الشعب فالشعب المصري هو صوت ثمانين مليون مواطن !!وهذا ما أريد أن اخطر به في هذا المقام قناة الجزيرة وقناة العربية !! وقد أدهش المراقب من منطقية التشكل الذاتي في حماية البلاد وموضوعية خيارات الجموع بممارسة العمل التلقائي والعفوي وتنظيم صفوفها في الأزمات و المحن الطارئة بعد أن استسلمت ارض الكنانة بالكامل للفلتان الأمني وسقطت الحكومة فجأة من زخم الغضب بكافة تنوعاتها الدستورية وتبخرت هويتها الرسمية والسيادية مدة 72 ساعة !! يدير أمنها وتسيير حركة السير والحفاظ على مظاهرها ودفة نظامها وهياكل منظوماتها الأمنية جماعات شبابية من الأمن المحلي التلقائي تحت اسم لجان شعبية لحماية المؤسسات العامة والخاصة والمراكز البحثية والجامعات والمتاحف وغيرها وهنا في ليبيا يختلف حال المطالبات وربما نوع المواجهات هناك بالرصاص الحي وهنا بالدولار الحي والحمد لله على نعمة النفط ويمكن اختزال ( المشكلة ) الليبية في ( الإدارة ) وهو ما يدعو للتفكير والتأمل في إحداث ثورة يقودها القذافي شخصيا دون شغب بقية الانتلجنسيا المحلية أو التي في الشتات على الفيس بوك و التويتروالويكليكس الذين يريدون بكل صفاقة المساس باللغم العاثوري الرهيب !! قد نتفق حول فداحة القلق والفزع والتنبؤ بكارثية أهوال النتائج المستقبلية التي تساور شكوك ( العقلاء ) ويكتنف أرق غيرة الذاكرة الوطنية الحكيمة والإحساس الاستباقي بالوجع والآلام الشديدين التي تنبض من أنفاس وتوقعات عشاق ليبيا الوديعة الخالية من إرهاصات الفتن والحراك العرقي والقومي والطائفي والمذهبي وتخوفهم وتسارع هموم الاستقراء في ظل غموض استقرار غدها ودعوتهم الجادة بالتمسك بمبادئ مقاومة التفريط الذي يخيم على مشهدنا ( المربك ) بالتناقضات تارة وتارة بتصاعد إشكالية عدم التوافق والتفاهم واحترام عدالة الشراكة !! وتناميها الخطير وتزايد هوّة الاختلافات والانشقاقات والترهات الفكرية نتيجة تداعيات الغموض وانعدام رؤية الوضوح في ظل تنفذ(زمرة مهجنة ومدجنة )من المسخ الكريه بمفاصل ( الدولة ) !! وظهور دلالات ومؤشرات تلوح بأفق فعل ( التأمر ) المبرمج على الأمن الوطني وصيانة موارده نتاج تفشي ظواهر الفوضى والارتجال ومعاداة المراجعة وتقييم الأداء ساهمت بالطبع في المزيد من الاحتقانات السياسية الإخفاقات التنظيمية ومرهقات التكافؤ المعيشي وعدالة توزيع الثروة وتعميق انعكاساتها السلبية الحادة على الشأن المحلي بصورة مؤسفة ومأساوية !!
وتجنبا لصور ( النفاق ) المتأصلة و نمطية وتيرة التلفيقات والمسكنات المضحكة والخجولة وغياب الروح الوطنية والضمير الإنساني المعدم و تهافت المزيد من ( النزق ) البشري الجاثم على منظومات البلاد دون التخلص والانفكاك المفصلي النهائي من ظاهرة التنوقراطية و الراديكالية المفيوزية المتمردة والمستبدة الضليعة في تخريب البلد وعدم التبرؤ من تمظهراتها السيئة وإظهار نوايا جادة للبحث عن مكامن ومواطن أسباب الفلتان الأخلاقي والتدليل على مرابض الفساد و تدني مستوى تحدياته المفترضة دون التوجس والانكفاء على قبول مخاطر الفساد والعجز والقصور لمعرفة مآرب الدوافع وراء الممطالة والتلكؤ من فرض حزمة من الإجراءات الوقائية والانضباطية وعقوبات رادعة بشكل نهائي وحاسم يصب في اتجاه إنصاف قضية الوطن العالقة بأذهان الجميع بمن فيهم الرضع !!
أضحى الاستفزاز بمكونات الوطن جرم ( مركزي ) عام لا يعني همومه على فئات وجماعات معينة وأفراد فقط دون بقية مشارب الوطن الأخرى .. فقضية الوطن أخطر من تكهن الأمن السياسي وتقديرات تفسيره الاعتباطي لأسباب حول كيفية التفكير بتشخيص مباعث نكسة القضية الوطنية المؤلمة والخوض فيها بشفافية مطلقة، أقصد بشجاعة تضامنية استوجبت توقيت اضطراري تفرضه محددات التشاور الفاعل خلافا لنمطية المساءلة الصورية وتقريعها المضلل ..!! وتفعيل السؤال المنطقي المطروح ما الذي يجري للشعب المختار المعني بريادة عصر الجماهير !! وأضحت الصراحة واجبة وليست خطيئة ثورية دون ارتياب من تعددية مفسري الوحي واتهاماتهم القائمة والمرسلة لمن يصرخ عاليا بصوت الشارع وضمير ( الحبر ) فالاستشعار الاستباقي والتنبؤ بالانفجار المحدق يدعو الكل للتوقف والتأمل في الدرس الدامي المستفاد من مشاهد تونس ومصر الجائعتين !!
وما يصعد من وتيرة الانتقادات الشعبية ويزيد من حدتها تراكمات الأحقاد والاحتقان وحملات المطالبة بالمساءلة الجادة المتلخصة في المحاور التالية : ــ
1- الفساد
2- سوء الإدارة
3- فشل عملية توزيع الثروة
4- ظاهرة الجهوية المقيتة
أولا : تعد ليبيا من أغنى الدول المشرقية والمغربية وهي خالية من أي نعرات أو دعوات أو مطالبات قومية وعرقية ومذهبية وخالية من أي اختلافات اجتماعية وجهوية مرهقة ويعد دخل الفرد من أعلى مرتبة معيشية بمنطقة المغرب العربي كما تسيّر وفق النظام الشعبي بالإرادة الجماعية والمشاركة في صنع القرار وفق النظرية الجماهيرية دون تضييقات حزبية محرضة على عدم الاستقرار وخلق تنابذات فكرية غير أن تغول بعض الأفراد أو جماعات في التأثير على صناعة القرار الجماعي دون تفسير يصطدم بروح التوجه الشعبي العام !!
ثانيا : الفساد في ليبيا يمثل مشكلة التفاوت المعيشي ويعمق الاستفراد والاستحواذ على مقدرات عوائد النفط ويشل من استنهاض حركة التنمية والحداثة بشكل عام
ثالثا : الإدارة في البلاد لا تستجيب بشكل طوعي للقرارات الشعبية وتتلكأ من تنفيذ مطالبات الجماهير في الإسراع بتوجيهات القائد حول قضايا السكن و الانتهاء من البني التحتية واستحداث قرى حديثة بالدواخل والمناطق النائية والتعجيل بتسهيل تسكين العاطلين عن العمل وانتظام توزيع الثروة والعمل الجاد على توفير السقف المناسب في توزيع الوحدات الإسكانية وبرمجة منتظمة لطلبات الراغبين في الحصول على السكن دون ارتجالية ووساطة ومحسوبية والعمل على زيادة وحدات إسكانية تواكب تطور الزيادة التنموية والبشرية والحد من رغبات الشباب في الحياة الكريمة بل أصرت الإدارة على تقليص الكادر الوظيفي وطرد الليبيين من أعمالهم ووظائفهم وبالطبع حرمانهم من جزء في ثروة النفط !!
رابعا :الجهوية والمحاباة المناطقية و تأثيرها السلبي و الأخلاقي والنفسي بين شركاء الوطن يعد بمثابة خيانة عظمى نتيجة لرداءة هذا السلوك المتدني الحقير الذي ينتج الاحتقانات والعزوف عن حضور المؤتمرات الشعبية مما يثير الشكوك حول الثقة المتبادلة في بناء التكامل والترابط الاجتماعي ويضعف من أواصر اللحمة الوطنية !! مما نتج عنه المركزية المريبة والتفاضل في خيارات المناصب الإدارية والإيفاد للدراسة بالخارج وتوزيع المشروعات التنموية وتخصيص الميزانيات وغيرها
خامسا : عودة النظرة الجادة في السياسات التعليمية واعتماد المناهج المواكبة للتطورات العصرية الحديثة
سادسا : اعتماد مبدأ الشفافية المطلقة وتشكيل لجنة من النزهاء لتقصي بواعث وأسباب ونتائج الفساد ومسببيه !! ولا أريد أن أضيف أكثر من المقال الذي كتبه بوحجر عن حالة الإدارة في البلاد !!
عن موقع السلفيوم